محمد جواد مغنية

62

فضائل الإمام علي ( ع )

والشّجاعة ، أمّا التّواضع ، والجاه ، والسّلطان ، أمّا هذه وما إليها فليست بشيء في ذاتها ، ولا بالقياس إلى غيرها إلّا إذا كانت أداة ووسيلة لإحقاق الحقّ ، وإبطال الباطل ، ومن هنا قال أمير المؤمنين : « أغلب النّاس من غلب هواه بعلمه » « 1 » . أمّا من تغلب عليه الهوى فهو الجبان الخاسر ؛ بل الجبان خير منه وأفضل ، لأنّ الشّجاع إذا لم يتق اللّه يتخذ من الشّجاعة أدّاة للصّوصية ، ووسيلة تعينه على الجرائم ، والمآثم . لقد كان الإمام شجاعا ، ولكن شجاعته لم تكن لمصلحته ومصلحة أبنائه ، وإنّما كانت الدّعامة الأولى للإسلام ، وإعلاء كلمته ، كانت قوّة للضّعيف ، وعونا للفقير ، وإنصافا للمظلوم من الظالم ، وخيرا للنّاس أجمعين . فأوّل موقف من شجاعة الإمام كان للدّفاع عن الرّسول ، وكشف الكربات عن وجهه ، وأوّل مظهر من مظاهر جرأته وإقدامه هو الفداء والتّضحية بالنّفس من أجل الإسلام ونبي الإسلام ، فلقد تألّبت قريش على النّبيّ ، وصممت على قتله حين أعلن دعوة الحقّ ، ولم يجد ناصرا إلّا عليّا وأباه ، ولمّا جمعت له الجموع في بدر ، وأحد ، والأحزاب كان عليّ سيف اللّه على أعدائه ، ولولاه ما قال قائل : « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » . نحن نؤمن بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أخرج النّاس من ظلمات الشّك إلى نور اليقين ، ومن عبادة الأوثان إلى عبادة الرّحمن ، ومن الجهل إلى العلم ، وفي الوقت نفسه نؤمن بأنّ عليّا كان عضده ، وسيفه ، ودرعه ، ووسيلته في كلّ ما حقّقه دون

--> ( 1 ) انظر ، غرر الحكم : 3181 ، عيون الحكم والمواعظ : 116 .